الشيخ حسين المظاهري

226

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

الخلق وفي الخلق - السّلم والأمان لنفسه من الخلق من الجنّة والنّاس ومن الحجب سيّما الظّلمانيّة منها ولغيره من رذائل نفسه . وبعبارةٍ أخرى يكون السّلام سدّاً عن رجوعه من الوحدة إلى الكثرة ، فيريد السّلم والأمان من تلك الكثرات وشرورها النّاشئة من نفسه لغيره أو لغيره من نفسه . هذا غيض من فيض هذا المبحث العظيم ، فنرجو ان يوفقّنا اللَّه تعالى ان نفرد مجلّداً من مجلّدات هذا الكتاب بأسرار العبادات ان شاء اللَّه تعالى . وجملة القول هذه الصّلوة سرّ من اسرار اللَّه وليست نعمة أعظم منها ومن يأت بها مع آدابها والتّوجّه إلى اسرارها يؤته اللَّه ما هو أعظم منها وهو حبّه الّذي هو علّة لكلّ عبادة ، قال تعالى : « انّنى انا اللَّه لا اله إلّاانا فاعبدني وأقم الصّلوة لذكرى » . « 1 » و - الخلوة مع اللَّه تعالى . هذه الخلوة من آمال المحبّين وهي طريق إلى ايجاد الحبّ وللمحبّين طريق إلى تشديدها وليست لذّة لهم الذّ من هذه الّثمرة ، فطوبى لهم وللَّه درّ من أنشد : هنيئاً لأرباب النّعيم نعيمهم * وللعاشق المسكين ما يتجرّع والقرآن وعد للمصلّى فيها المقام المحمود وقال : « ومن اللّيل فتهجّد به نافلة لك عسى ان يبعثك ربّك مقاماً محموداً » . « 2 » ومن المصاديق التامّة للمقام المحمود هو الحبّ للَّه‌تعالى ، بل لأهل القلوب لا مصداق له سواها ، لانّ الذّ اللّذّات للمحبّين مناجاتهم مع اللَّه تعالى وتكلّمهم ايّاه ، والذّ منها تكلّم المحبوب معهم ، والذّ منها الخلوة معه ، والذّ منها دعوة المحبوب عنهم وتوجّهه إليهم واظهار الحبّ لكلامهم . وهذه كلّها موجودة في صلاة اللّيل ، لانّها مناجاتهم معه ومكالمته ايّاهم والخلوة معه

--> ( 1 ) - طه / 14 . ( 2 ) - الاسراء / 79 .